محمود بن حمزة الكرماني

176

البرهان في متشابه القرآن

وقد فسّر كانَ مِنَ الْجِنِّ « 1 » بالوجهين . * قوله تعالى : بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ « 2 » : في هذه السورة . وفي يونس : بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ « 3 » ؛ لأن أول القصة في هذه السورة وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا « 4 » . وفي الآية : وَلكِنْ كَذَّبُوا وليس بعدها الباء ، فختم القصة بمثل ما بدأ به فقال : كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ [ و ] « 5 » كذلك في يونس وافق ما قبله وهو : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ « 6 » ، ثم كَذَّبُوا بِآياتِنا فختم « 7 » بمثل ذلك فقال : بِما كَذَّبُوا بِهِ . وذهب بعض أهل العلم إلى أن ما في حق العقلاء من التكذيب فبغير الباء نحو قوله : فَكَذَّبُوا رُسُلِي و كَذَّبُوهُ وغيره . وما في حق غيرهم فبالباء نحو : كَذَّبُوا بِآياتِنا وغيرها ، وعند المحققين [ تقديره ] « 8 » كذبوا رسلنا برد آياتنا حيث وقع . * قوله تعالى : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ « 9 » في هذه السورة . وفي يونس : كَذلِكَ نَطْبَعُ بالنون ؛ لأن في هذه السورة قد تقدم ذكر اللّه سبحانه بالصريح وبالكناية « 10 » ، فجمع بينهما فقال : نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ بالنون . وختم الآية بالصريح فقال : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ .

--> وتبكيتهم على الفاحشة وتعظيم أمرها ، وفحشهم فيها ، قبل الإخبار عن سبقهم إليها . فكان قوله وأنتم تبصرون أي [ لا تتكاتمون بها ] ؛ لأنهم كانوا في مجالسهم لا يتحاشون عنها وقيل . . . وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ فحشها وشناعة قبحها . ( 1 ) سورة الكهف إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ من الآية : 50 . ( 2 ) سورة الأعراف تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ من الآية : 101 . ( 3 ) سورة يونس ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ من الآية : 74 . ( 4 ) سورة الأعراف وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الآية : 96 . ( 5 ) ز . في « ق » 25 / أ « د . م » 26 / ب . ( 6 ) سورة يونس فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ الآية : 73 ، وبعدها الآية 74 ذكرت في الحاشية رقم 3 . ( 7 ) كذا في « ق » 25 / أو : « د . م » 26 / ب . والبصائر : 216 ، وفي الأصلية : [ ختم ] والأول أليق . ( 8 ) ز . في « ق » 25 / أو « د . م » 26 / ب . والبصائر : 216 . ( 9 ) سورة الأعراف تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ الآية : 101 . ( 10 ) الآيات : من 93 - 98 بالكناية ، والآية : 99 بالصريح أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ .